طبيبه سعودية
طبيبة سعودية ..تقول دخل علي رجل يسمى محمد في 30 من عمره و معه أم يحضنها لأنها تريد ان تهرب منه..و تضحك ضحك المچنون الذي لا عقل له .. و تدور على طاولة الطبيبة ..
سألت الطبيبة من هذه
قال أمي ......
ما بالها
قال ولدت بلا عقل كيف انجبتك
قال زوجها جدي لأبي عسى أن ترزق بولد فتزوجها أبي فطلقها في العام الأول..و حملت بي..و أنجبتني..و منذ أن كنت في 10 و أنا الذي أخدمها
أطبخ لها.. إذا أردت أن انام اربط قدمي في قدمها أخشى أن تهرب و لا أجدها..
لماذا أتيت بها..
قال بها السكر و الضغط..
و الام تضحك و تقول اعطني بطاطس فيعطيها..
ثم قالت له هذه أمك لا تعرفك
قال لا والله ما تعرف أني ابنها..لكن الذي خلقني يعرف انها أمي..
ثم قالت بني و تناديه أنت كذاب ليه ما توديني مكة
قال الخميس يا أمي أما قلت أني سأذهب بك الخميس
فقالت الطبيبة اتذهب بها و قد زال التكليف عنها
قال كلما أرادت مكة ذهبت بها فما دمت قادرا فلن أسمح أن يمر على قلبها خاطر ولا على لسانها أمنية إلا وحاولت أن أحققها لها لا أطيق أن تراود نفسها بشيء ثم أشعر أني قصرت فيه. إن طلبت ماء سقيتها وإن اشتهت طعاما سعيت إليه وإن تذكرت مكة حملتها إليها لأني لا أحتمل أن أرى في عينها حسرة أو في نفسها أمنية مؤجلة وأنا أستطيع أن ألبيها. إن كان الناس يرونها بلا عقل فأنا أراها بعين البنوة والرحمة أراها أمي التي كانت سبب وجودي في هذه الدنيا وما أنا إلا ثمرة صبرها وقدر الله فيها.
ثم أمسك بيدها الضعيفة وخرج يسندها برفق يضبط خطواته على خطواتها وكأن العالم كله قد توقف عند هذا المشهد. وما إن أغلق الباب وراءه حتى شعرت الطبيبة أن روحها ترتجف فاستندت إلى مقعدها وأغلقت الباب بإحكام ثم اڼفجرت بالبكاء بكاء مريرا لم تبكه منذ سنوات طويلة. بكت لأنها رأت مشهدا لم تره في حياتها المهنية كلها بكت من شدة الدهشة والخشوع بكت لأن قلبها لمس معنى البر حيا أمامها لا في كتاب ولا في خطبة بل واقعا يسير على قدميه. بكت لأن المشهد أيقظ في داخلها معنى عظيما معنى أن الجنة قد تكون على هيئة أم لا تدرك من حولها لكن ابنها يفتح له الله بها أبواب الرحمة.
قالت الطبيبة سمعت عن البر كثيرا في القصص والمواعظ والكتب وقرأت حكايات عن أبناء خدموا آباءهم وأمهاتهم وظننت أني أفهم معنى البر لكن أن أرى بعيني شابا في ريعان شبابه أمه لا تعرفه ولا تعي من يكون تعيش في عالم آخر بعيد عن الذاكرة والعقل ومع ذلك يجعل حياته كلها تحت قدميها ويخدمها وكأنها ملاك أرسله الله إليه ويصبر على ضحكها وضياع عقلها ويتحمل هذيانها وكلامها المتقطع ولا يمل ولا يتأفف بل يبتسم في وجهها ويشبع رغباتها مهما بدت غريبة حتى يقضي الله بينه وبينها فهذه صفحة من البر لا تكتب بالحبر وإنما بالعرق والدمع والصبر. صفحة بر طويلة ممتدة لا تنتهي عند كلمة أو موقف بل
عند كل لحظة يعيشها معها يربط فيها قدميه بقدميها خشية أن تهرب في الليل فيضيع عنها يطهو لها الطعام ويجلسها
كثيرون لو كانوا مكانه لاختاروا أن يودعوها مصحة الأمراض العقلية يبررون لأنفسهم بأنهم تعبوا وأنهم فعلوا ما عليهم فيغلقون بذلك بابا عظيما من أبواب الجنة بأيديهم لكنه هو لم يفعل لم يرض أن يبتعد عنها يوما ولم يقبل أن يرى روحها وحيدة خلف جدران باردة بل آثر رفقتها اختار أن تكون حاضرة في حياته بكل تفاصيلها بضحكتها الغريبة بكلماتها المبعثرة وحتى بإنكارها له فقط ليبقى باب الجنة مفتوحا في وجهه وليبقى رضا الله يظلل عمره كله.
هكذا تنتهي الحكاية لكنها في الحقيقة ليست حكاية تروى فقط بل درس حي يتجسد أمام أعيننا في هيئة شاب بسيط حمل معنى البر على كتفيه وكأنه تاج شرف يرفعه أمام الدنيا كلها. شاب لم ينتظر أن يعرفه الناس أو يصفقوا له ولم يطلب من أحد أن يمدحه أو أن يمنحه لقبا فخما في وسائل التواصل أو الصحف بل كان يكفيه أن ينظر إلى وجه أمه المرهق البريء ليشعر أن حياته كلها لها قيمة وأن كل تعبه يهون في سبيلها.
لقد رسم هذا الشاب لوحة من الوفاء والرحمة تدرس للأجيال وأثبت أن البر ليس كلمات تقال ولا صورا تنشر بل أفعال صادقة وحياة تعاش بكل تفاصيلها. لم يغره الشباب ولا الانشغال ولا حتى مشقة حمله لأمه عقودا من الزمن بل ظل وفيا لها حتى وإن لم تعرفه ولم تدرك أنه ابنها. أي قلب هذا الذي
كم من أبن اليوم يتمنى أن يرى أمه وهو بعيد عنها وكم من ابن اليوم يفر من خدمة أمه بحجة الانشغال أو السفر أو العمل وهذا الشاب يقلب الموازين ويضع البر في مقامه الصحيح بابا للجنة يفتح مع كل لحظة صبر وحب ورحمة.
هذه القصة ليست مجرد مشهد في عيادة ولا مجرد دمعة نزلت على خد الطبيبة إنها ناقوس يذكرنا بأن الأمهات والآباء نعمة من الله وأن برهم ليس اختيارا أو فضلا نقدمه متى شئنا بل فرض وواجب وهو سبب في سعة الرزق وطول العمر والبركة في الحياة.
فلنتعلم من هذا الشاب أن البر ليس أن نقدم لأمهاتنا الهدايا فقط أو أن نزورهم في المناسبات بل أن نكون لهم سندا حتى في أصعب أوقاتهم حتى حين يفقدون الذاكرة أو الصحة أو القدرة على تمييزنا.
وفي الختام نسأل الله أن يجعلنا جميعا من البارين بوالدينا في حياتهم وبعد وفاتهم وأن يرزقنا قلوبا رحيمة لا تمل ولا تكل وأن يفتح لنا باب الجنة ببرنا لهم كما فتح لهذا الشاب وأن يحفظ لنا والدينا ويغفر لمن سبقنا منهم إلى
رحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل هذه القصة شاهدا لنا لا علينا يوم نلقاك وذكرى تطرق قلوبنا كلما غفلنا عن فضل أمهاتنا وآبائنا. اللهم لا تحرمنا فضلك ولا تغلق في وجوهنا باب الجنة واجعل والدينا سببا في دخولنا الجنة واجعلنا سببا في