قصة الأعرابي و النملة
حكاية الأعرابي و النملة
من أعجب القصص في سالف الزمان
جزاء الكذب عند معشر النمل
جلس أعرابي تحت ظل شجرة فرأى أمرا عجبا نملة تسير بجوار مكان جلوسه حتى دنت من جناح جرادة فأرادت حمله معها مرارا فلم تستطع لثقله عليها فاتجهت إلى قريتها و ما لبثت حتى جاء جم غفير من النمل و رفع الأعرابي جناح الجرادة فبحثوا فلم يجدوا شيئا فعادوا إلى قريتهم بعد أن أضناهم التعب و بقيت النملة بمفردها تبحث بهمة عالية.
فأرجع الأعرابي الجناح فلما رأته طربت له وحاولت سحبه فلم تستطع فوضعت قربه علامة ثم اتجهت مسرعة إلى رفيقاتها ولكنها أبطأت في الخروج من القرية ثم خرج معها فوج أقل من المرة الأولى حتى دنوا من مكان الجناح فرفعه الأعرابي مرة
وحينها أرجع الأعرابي الجناح إلى مكانه فلما رأته إستبشرت وهذه المرة اقتطعت منه جزءا يسيرا وانطلقت به مسرعة إلى القرية وأطالت جدا أكثر من الثانية ولم يخرج معها إلا سبعة فقط فلما دنوا من مكان الجناح رفعه الأعرابي للمرة الثالثة و قد أعجبه إصرار النملة وقرر إعطاء النملة الجناح في آخر لحظة قبل إنصراف الجمع. لكن عندما لم يجد رفقائها شيئا استشاطوا ڠضبا و أحاطوا بها كالمعصم وجعلوها في وسطهم ثم ماذا .
لقد انقضوا عليها و مزقوها قطعة قطعة
وبعد أن أنهوا فعلتهم ألقى إليهم الأعرابي بالجناح فلما أبصروه ندموا كثيرا وأحاطوا برفيقتهم المسكينة وقد انتابهم الحزن وتحسروا عليها ولكن بعد فوات الأوان ..!!!
قال الأعرابي فهالني ما رأيت وأحزنني ذلك كثيرا فانطلقت إلى شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله فأخبرته الخبر فقال أما أنت فغفر الله لك ولا تعد لمثلها وأما ما حدثتني به فسبحان من علم النمل قبح الكذب وعقۏبة الكذاب.
أصدقائي هذه الحكاية حقيقية وهي مستوحاة من كتاب مفتاح السعادة وإليكم الأصل قال ابن القيم الجوزية في مفتاح السعادة 234 ولقد أخبر بعض العارفين أنه شاهد منهن يوما عجبا قال
سبحان الله انظروا حتى الحشرات تستقبح الكذب وتترفع عنه وتنكر على الكذاب فعله ﻻنها على الفطرة وهي تهديها الى التحلى بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والتخلي عن المرذولة و القبيحة!
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين