قصة مفتاح الجنة
عنوان القصة مفتاح الجنة
بعد عشرين عامًا من العمل كطبيب في أوروبا، قرر الدكتور سامح العودة إلى قريته الصغيرة في دلتا مصر. لم يكن بحاجة إلى المال، فقد فتح الله عليه برزق واسع، لكنه شعر أن هناك دينًا في رقبته يجب سداده، فقرر بناء مستشفى خيري لعلاج الفقراء بالمجان.
كان يشرف بنفسه على البناء، ويرتدي ملابس بسيطة ممزقة ببقع الإسمنت، حتى إن العمال ظنوا في البداية أنه مجرد مراقب بناء. في أحد الأيام، وبينما
“كل لقمة يا عم، شكلك تعبان ومش واكل من الصبح!”
رفع الدكتور سامح رأسه بدهشة، فرأى شابًا في العشرين من عمره، بملابس قديمة، وعينين تحملان بريق النقاء. شعر بغصة في حلقه، وسأله:
“ليه بتديني الأكل؟”
ابتسم الشاب وقال: “أنا شغال في مطعم، وكل يوم باخد حصة الفول اللي ليَّ، لكن أنتَ شكلك تعبان ومحتاجها أكتر
لم يتمالك الطبيب دموعه، وسأله عن اسمه وظروفه. علم أن الشاب يُدعى “ياسين”، يتيم الأب، وأمه مريضة لا تستطيع العمل، وهو يعيلها من راتبه البسيط.
في اليوم التالي، قرر الدكتور سامح أن يعرف المزيد عن حياة هذا الشاب. ذهب إلى بيته، فوجده عبارة عن غرفة صغيرة تملؤها الرطوبة، وأمه طريحة الفراش تعاني من مرض مزمن لم تتلقَّ له علاجًا.
بدون تردد، تكفل بعلاج والدته، ووفر له وظيفة محترمة في المستشفى بعد افتتاحه، وساعده
وفي يوم افتتاح المستشفى، وقف الدكتور سامح أمام الحضور وقال:
“هذه المستشفى بُنيت بيد شاب أعطاني نصف رغيف وفول، وهو لا يعلم أن الله وضع في يده مفتاح الجنة!”
كانت تلك الليلة هي البداية الجديدة لحياة ياسين، الذي أصبح لاحقًا الطبيب الذي يعالج الفقراء بنفس الروح التي دفعته يومًا لمشاركة