قصة حبيب تاجر التوابل
المحتويات
في الليل إلى الجبل وأملأ لك جرابا من الزهرة البيضاء. ترجاه الفتى أن لا يفعل أجابه الغلام لا تخف فإني أعرف هذا الجبل وقد جئته من قبل . لما جن الليل تسلل بلال بخفة الفهود وبسرعة جمع ما وجده من زهور .لكنه عندما إستدار وجد وراءه أربعة من الكهنة وقد صوبوا نحوه سيوفهم وحرابهم ومن بعيد رآهم حبيب يقودونه إلى المعبد . جزع على الغلام جزعا عظيما ولام نفسه على تركه يذهب إلى الجبل المقدسقال في نفسه سأنقذه أو أموت معه.
عندما إقترب من المعبد خرج له الكهنة وقالوا أنت لست من ملتنا ولا يحق لك الذهاب إلى هناك أجاب إني أريد رؤية كبيركم عندي شيئ له إقتادوه داخل المعبد وهناك رأى بلال مربوطا في عمود أمام صنمهم وقد عطروه و زينوه ليقدمونه قربانا . جلس حبيب مع كبير الكهنة وقال له ما ذنب هذا الغلام أجاب الكاهن لقد سرق الزهرة المقدسة التي أرسلتها لنا السماء قال له الفتى نحن أيضا لنا شجرة مقدسة منها أكل أهل الجنة وأكل أهل الأرض ماء عروقها شراب وثمارها طعام وقلبها دواء . تعجب كبير الكهنة من كلامه وقال أرني شيئا من ثمرها .أعطاه حبيب جراب التمر الذي إشتراه له بلالأدخل الرجل يدهو أخذ تمرة ذهبية اللون ولصفائها رأى النواة داخلها ثم رماها في فمه وقال ما أطيب هذا الطعم دون شك هذه الشجرة هي من السماء سأطلق الغلام ولك ما جمعه من الزهور مقابل جراب التمر أجاب حبيب سآتيك أيضا بماء النخيل وقلبها واسمه الجمار . قال كبير الكهنة وانا سأعطيك ما تحب من الزهور ومنفعتها عظيمة. في الطريق قال بلال والله كنت أعتقد أن ساعتي قد حانت لكنك بفضل دهائك أنقذتني وأصبحت
لما رجع الفتى إلى الكوخ سأله التاجر عبد الصمد كيف كان يومه فأخبره أنه قايض تمرا بالزهرة البيضاء وڠضب التاجر من إبنه الذي حمل ضيفه للجبل ووبخه على صنيعهولما هدأ غضبه قال سأسمح لك بأخذه فقط للشاطئ وويلك إن عصيت أمري !!! في الصباح سبح حبيب وأكل مع بلال ولم يكن لهما شيئا يفعلانه فبدآ يحسان بالملل ثم قال الفتى لرفيقه هل بامكانك أن تتدبر لنا زورقا سأله ابن التاجر لماذا هل تنوي صيد الأسماك إسمع لو علم أبي فسيغضب فالبحر مليئ بأسماك القرش !!! قال حبيب لن نبتعد كثيرا وصدقني لن ټندم فغاب بلال وبعد قليل رجع بقارب كبير وقال له إنه ملك أبي هيا تعال إركب !!! وبدأ الشابان يجذفان في مرحوسار القارب على المياه الزرقاء الصافية التي زادتها الشمس جمالا .
ولم يمر كثير من الوقت حتى شاهدا الحوريات يسبحن في الماء ورفعت أميمة رأسها ولما رأت حبيب خفق قلبها وجاءت إليه مع أختيها فصعدن إلى القارب ولما رآهن بلال إندهش من جمالهن وجلس مع نرجسة وياسمينة. أما أختهما أميمة فجلست مع حبيب وقالت له لقد وجدنا كثيرا من الأمتعة التي بقيت من السفينة الغارقة ولقد جمعناها فوق صخرة كبيرة هيا بنا لنرى ما فيها ...
لما وصل القارب قرب الصخرة رأى حبيب كومة من الصناديق والبراميل فقال لأميمة ألم تعثري على أحياء فحركت رأسها بالنفي وقالت هناك أشياء أخرى لكن ډخلها الماء وتلفت
.نزل الجميع وبدأوا في فتح البضائع
وأكثرها كان الجلود والصوف والأقمشة ثم فتح حبيب صندوقا صغيرا .ووجده مليئا بالحلي
قالت أميمة لحسن آت بأمك وابق هنا ويمكننا أن نتزوج أجابها بل تعالي أنت معي فالبصرة من أغنى مدن الأرض وبوسعنا أن نسافر ونتفرج على البلدان والجزر فلقد بدأت أحب السفر وركوب البحر أجابته أبي لن يوافق على ذلك لكني سأحاول أن أقنعه .بقيا يتناجيان حتى رجع بلال وقال له لقد تأخرنا وعلينا بالرجوع وسنأتي غدا .لما سمع عبد الصمد بحكاية البضاعة كظم غيظه من إبنه الذي لا يسمع الكلام وقال هذا رزق ساقه الله إلينا وكل واحد منا يأخذ الثلث ويبيعه وافق الجميع أما حبيب فذهب للميناء يتفحص المراكب فأعجبه واحد كبير فلما سأل عن ثمنه قيل له مائتا ألف دينار فباع جراب الزهرة البيضاء لأغنياء الواقواق والبضاعة التي وجدها في البحر بخمسين ألف ديناروفكر من أين سيأتي بالباقي ولم يجد سوى أميمة وحين أخبرها عن المركب صارت تأتيه كل يوم بالمرجان واللؤلؤ فيبيعه للتجار بثمن كبير حتى جمع ثمن السفينة وقال لها لقد حققنا حلمنا وبالإمكان السفر ورؤية الدنيا .
في المساء ذهبت الحورية
أجاب ملك البحر إسمع سأقبل فقط لو عشت هنا هذا قراري ولن أتراجع عنه!!! ثم غطس في الماء وبقيت أميمة ودمعتها على خدها فلقد وعدت أباها بأن ترضى بما يقوله .أما حبيب فلم يقبل أن يعيش هناك ويتنازل عن حلمه في السفر والتجارة وبعد أيام تزوجت نرجسة وبنى لها بلال كوخا جميلا على شاطئ البحر وفرشه بالزرابي وجلود الحيوانات واشترى بثمن البضاعة زورقا شراعيا ليصيد فيه السمك ويركب فيه مع الحورية والناس في تلك الجزيرة بسطاء ويعيشون ليستمتعوا بحياتهم والمال ليس له قيمة عندهم. كانت أميمة حزينة ولم تكلم حبيب ووعدها أبوها أن يجد لها زوجا أفضل منه فما هو إلا أناني كبقية التجار الغرباء وكلما يعنيهم هو الربح
مرت عشرة أيام إشترى خلالها عبد
الصمد بضائع مختلفة من صندل
متابعة القراءة