رجل عطار Lehcen Tetouani
رجل عطار كان عنده سبعة بنات ماټت امهم وتولى هو تربيتهم وكن على خلق وادب وجمال كبرت البنات وقرر أبوهم الذهاب لأداء شعائر الحج كان غني والغني هو الله
وكان السفر في ذلك الوقت يستغرق عاما لانهم كانوا يحجون على الابل وأوصى الاب بناته لكي لا يخرجن خارج البيت ولا يكلمن أحدا ولا يفتحن الباب لمخلوق سواء كان رجلا او امرأة من اقربائهم او غيرهم.
ووفر لهم كل ما يحتاجونه من طعام وشراب وتوكل على الله وذهب للحج بقوا اياما لم يطرق بابهم احد ولا سأل عليهم احد ونفذوا وصية أبيهم ولم يخلفوا وعدهن له
سمع امير تلك البلاد بجمال أولئك البنات وأدبهم فقد كان كل الناس يتحدثون عنهن وعرف أن أباهن غائب في سفر ولن يعود قبل زمن طويل لكن لم يطق صبرا وأراد رؤيتهن مهما كلفه الأمر
فكر في حيلة تمكنه من ذلك دون أن يكتشفن أمره وفي الأخير نادى العجوز خديجة قهرمانة القصر وهي امرأة لها ذكاء وفطنة وقص عليها حكايته ثم قال لها أطرقي بابهم وأخبريهن انك عمتهن وتريدين أن تسالي عليهن
لكن خديجة ردت عليه لست متأكدة أنهن سيفتحن الباب فإن أباهن أوصاهن بذلك وهن لا يخالفن أوامره
حزن الأمير وإغتم لذلك كثيرا إلى أن قلقت القهرمانة عليه وعرفت أنه لا يقصد سوء وإنما يريد أن يختار إحداهن للزواج
فذهبت إليه وقالت لهسأبذل جهدي ولن أتراجع إلا بعد أن أحقق رغبتك لكن أريد منك أن تعدني بشيئ
قال وما هو
أجابت أن تراهن مرة واحدة ولن تطلب مني أمرا بعد ذلك قال أنا موافق وسأشغل نفسي بالصيد والفروسية حتى يعود أبوهن من السفر.
في الغد غيرت العجوز هيأتها وتلحفت بعباءة ثم أمسكت بالحلقة ودقت الباب إنتظرت قليلا فلم يجبها أحد لما رجعت إلى القصر وجدت الأمير في إنتظارها
وسألها ماذا فعلت يا خالة
أجابتكما توقعت لا أحد منهن يرد لكني سأحاول غدا
في اليوم الثاني ذهبت وطرقت الباب وكالعادة رجعت دون نتيجة وإستمرت على هذه الحال ستة أيام وكل يوم يزداد إلحاح الأمير عليها.
صباح اليوم السابع قالت له من أجلك سأذهب اليوم لكن إعلم أنها ستكون الأخيرة فلقد رآني الجيران وسألوني من أنت لكن كذبت عليهم ولو أنهم أخبروا البنات لإنكشف أمري !
أجابها موافق حاولي هذه المرة فقد يفتحن لك من يعلم
وقفت وطرقت بقوة فسمعت رنين الحلقة في وسط الدار إنتظرت كالعادة قليلا ولما إستدارت لتنصرف سمعت صوتا خاڤتا يسألها من بالباب وماذا تريد
فرحت وقالت أنا عمتك عيشة علمت أن أباك الحاج صالح ذهب للحج فأتيت لأطمئن عليكن
أجابتها البنت لكن ليس لنا عمات
قالت المرأةأبوك ېخاف أن تجئن عندي لأن كل أبنائي أولاد لذلك كتم الأمر عنكن حتى تتزوجن
ضحكت البنت وقالت أبي ېخاف علينا حتى من الهواء فما بالك بقطيع من الأولاد لم تتمالك العجوز نفسها من الضحك فلقد أحست أن البنت ظريفة
قالت لها أعرفك لما كنت صغيرة أما الآن لا أشك أنك كبرت فإفتحي الباب لأراك ولو للحظة
رجعت للامير أخبرته بما حصل
وقالت لهعليك أن تنتنظر أباهم فالبنت التي كلمتني لطيفة جدا وصوتها مثل العصفور الصغير لكن الأمير لما سمع ذلك
قال لهاأرجوك لقد عرفتني طفلا والآن ذلك الطفل أصبح شابا يافعا وعشق صاحبة الصوت الجميل إن لم تذهبي إليها فسأمرض هل هذا ما ترغبين فيه
جزعت القهرمانة لما رأت حالته وندمت أنها سمعت كلامه ولم يعد لها إلا أن ترجع لدار الحاج صالح وتتحايل على تلك البنت الشقية لتفتح لها الباب وتراها
بعد محاولة العجوز الفاشلة وبعد ان سمعت من الامير انه سوف يمرض ان لم يقابل تلك البنت الصغيرة ولم يعد لها الا ان ترجع وتتحايل على تلك البنت الشقية لتفتح لها الباب وتراها
فكرت العجوز وقالت في نفسها ما هو الشيئ الذي تحبه البنات ثم قالت طبعا العطر أخذت معها قارورة عطر ورد جوري ومشطا ومرآة من الفضة المنقوشة وذهبت إلى دار الحاج صالح
طرقت الباب
فأجابتها البنت هذا أنت يا عمتي
قالت لها نعم ولقد أحضرت لك هدية ستعجبك
صاحت البنت أنا أحب الهدايا لكن لا أقدر أن أفتح لكي
أنت تعلمين هذا
قالت العجوز لا بأس سأصب شيئا من العطر تحت الباب وقولي لي ما رأيك
كان العطر فواحا وغالي الثمن وإنتشر في الدار فجاء كل إخوتها وسألنها من أين جاءت هذه الرائحة الفواحة يا ياسمينة
أجابت هو هدية من امرأة تقول أنها عمتنا عيشة وهي لطيفة جدا
لما عرفت العجوز أن كل البنات قرب الباب وأنهن بدأن بالإهتمام بها أدخلت المشط والمرآة ولما رأت البنات جمال تلك الأشياء تنازعن فيما بينهن وكل واحدة تقول هذا لي
إلا الصغرى التي لم تتحرك ولم تهتم بذلك إبتسمت العجوز وقالت لا تتنازعن سأعطي كل واحدة منكن هديةهيا كل واحدة منكن تقول لي ماذا تريد
صاحت البنات في فرحواحدة تقول عطر والأخرى حلي
كالعادة لم تطلب ياسمينة شيئا وقالت لإخوتها أنا مثلكن أشتهي هدية لكن أوصانا أبونا أن لا نفتح وإن علم سيغضب
قلن لها لن يعلم سنفتح الباب قليلا ونأخذ ما تعطينا إياه ثم نعيد إغلاقه ولن يحس أحد
قالت العجوز خديجةغدا صباحا سآتيكم بما وعدتكم به
قالوا لها نحن في إنتظارك يا عمتي لا تتأخري علينا
لما رجعت إلى الأمير ضحكت وقالت غدا يفتحن لي الباب وأراهن والبنت الصغرى إسمها ياسمينة وهي ذكية وتحترم الوعود لقد كانت مستعدة للتضحية بهدية نفيسة لأنها وعدت أباها بعدم فتح الباب ولا شيئ يثني عزيمتها.
زاد عشق الأمير للبنت وقال لهاإذهبي إلى خزائني وخذي منها ما شئت من هدايا لهن
في الصباح وصلت للدار ولما طرقت الباب فتحت لها السبعة أخوات فسلمتهن صرة لما رأين ما بداخلها صحن من الفرح فلقد وجدت كل واحدة منهن ما إشتهته
نظرت العجوز إلى البنات فتحيرت من جمالهن ولما تأملت الصغرى لم تجد ما تقوله فلقد كانت أجمل من الورود المتفتحة وأرق من قطرات الندى
أحست
لما رجعت خديجة للقصر قالت للأميرلقد رأيت البنت ياسمينة وإخوتها وأنا أعذر الشيخ صالح لخوفه عليهن
قال لها أريدك أن تصفيها لي
أجابت سبحان الله على بديع ما خلق عيونها سوداء
والحاجب فوق العين قوس هلال هي قمر الليل المظلم..
وكوكب دري نورها نجم الشمال إذا مشت بين الزهور
زادتها حسنا وتألقا وجمالا على جمال..
محظوظة ياسمينة
لما سمع الأمير شعرها تحير في أمره وقال لهالا أستطيع صبرا عليها لا بد أن أرى ياسمينة فلم تعد لي القوة أن أبعد طيفها عني فلقد شغلت أيامي وسكنت أحلامي !!!
وإن تواصل هذا الأمر فلن يبقى مني سوى جلد على عظم أجابته أعلم مما أنت فيه لكن هون على نفسك يا مولاي
قال لها عليك أن تجدي حيلة لكي أراها وأكلمها
فكرت قليلا ثم إبتسمت وقالت ستراها ولن تعرفك لا هي ولا أحد من الناس سألها بفضول وكيف ذلك قالت إقترب
لأقول لك في أذنك
إنزعج وقال أليس هناك حل
آخر
أجابتإذا كنت تود رؤيتها فهو الحل الوحيد
قال لهاحسنا لكن يبقى الأمر سرا بيننا
في اليوم الموالي زارت العجوز البنات وحملت معها كثيرا من اللحم ولما أرتهم ما في القفة فرحن وقلن لها لقد مللنا من أكل القديد فأبونا حرم علينا الخروج
عجنت البنات خبز الشعير وأشعلن فرن الفخار ووضعن أقراص العجين لتنضج أما العجوز فشوت لهم اللحم والشحم وأعدت مرقا بالفلفل الحار وإبتهجت ياسمينة وقالت
كأننا اليوم في عيد ومنذ ذهاب أبي نحس بالملل ولا نجد شيئا نفعله سوى ترتيب البيت والنظر من النافذة للشارع وللباعة المتجولين ينادون على بضائعكم.
في اليوم الموالي أحضرت لهن سلة مليئة بالسمك البحر وكل يوم تحضر لهن شيئا حتى تعودن عليها وأصبحت تقضي معهن كامل اليوم تقص عليهن أعجب الحكايات
وفي يوم من الأيام قالت لهن لقد رزقت أربعة أولاد وكنت أشتهي دائما بنية وبعد أن مرت السنوات الطوال رزقني الله بنتا كالقمر وهي في مثل عمر أكبركن
ولقد تزوج الأولاد أما هي بقيت معي وكل مرة آتيكم فيها أتركها بمفردها وهي لطيفة وتحب اللعب مع بنات الجيران
قلن لها بفرحالمرة القادمة أطلبي منها أن تأتي معك فنحن أيضا نحب اللهو والمرح
قالتسأفعل ذلك من أجلكن لما رجعت إلى القصر قالت للأمير عليك أن تستعد للذهاب لدار الحاج صالح فأنت مدعو عندهم غدا. سأعد لك ثياب بنت على مقاسك وعليك أن تنتف لحيتك وتتجمل مثل البنات
قال لها لا أحد ېلمس لحيتي
ردت لا تغضب سنكتفي بشيء من الكحل على عينيك وبعض العطر وسأغطي وجهك وأقول لهن أن الطبيب أوصاك بعدم التعرض للهواء لأن صحتك ضعيفة
قال الأمير سيتفطنون لي لما أتكلم أجابتهأنظر بعينيك فقط سأقول لهم أنك بكماء هل إرتحت الآن على كل حال لن نبقى كثيرا ترى ياسمينة وتخرج لو عرفوك لصرخن وجمعوا علينا الجيران
في الصباح خرجت العجوز والأمير كان تنكره متقنا إلى درجة
قالت لهنالهواء بارد اليوم وهي تمرض لأقل هبة هواء سألنها لماذا لا تتكلم
أجابت للأسف أنها بكماء
قلن لها إنه أمر محزن أن لا نتكلم معها فهي تبدو لطيفة جدا
ردت العجوزإنها ذكية وتحسن ضړب العود فمن منكن يعرف الغناء
صاحت ياسمينةأنا لنا عود في الدار ودف سأحضرهما
قالت البنت الكبرى سأحضر لكم طبق الشاي بالنعناع والبندق
إنتظروني قليلا فهذه الليلة ستكون طويلة
أخذ الأمير العود وعدل أوتاره وعزف تقاسيم جميلة تمايلت لها البنات طرب ثم غنت ياسمينة على أنغام العود ونقرات الدف وكان الغناء من ايام الزمان مازالت بعض كلمات نتذكرها وتقول.
دون ميعاد أو انتظار أمام النافذة دقوا علينا الباب وزارنا خير أصحاب نسينا وحدتنا وبعد الأهل والأحباب في دارنا أغراب
رفيقنا قمر وسحاب تحلق أرواحنا في السماء بعيدا مع الطير
فرادى وأسراب
صمت الجميع حتى القطة أوقفت أذنيها وقد أعجبها الغناء والعزف كان الأمير وياسمينة منسجمين كأنهما يعرفان بعضهما من زمن طويل كل كلمة تصاحبها ضړبة عود تغرقها في الجمال كأن العود يغني مع البنت ويغازلها ويهمس إليها
لما إكتمل العزف جاءت البنات وقبلن الأمير وهن يعتقدن أنها فتاة فلم يسمعن في حياتهن مثل هذا العزف أما ياسمينة فأشارت له بيدها ولم تقترب منه
دار الجميع حول صينية الشاي المنعنع وصاحت البناتقصي علينا خرافة يا عمة فلقد حلى السهر تنحنحت العجوز وقالتكان يا مكان في قديم الزمان
ومضت تحكي وأحس الأمير بسعادة لم يشعر بها من قبل رغم كل ما عنده في القصر من جواري وفتيات كان يسترق النظر إلى ياسمينة دون أن يلاحظ أحد
لكن لم تغب عنها نظراته فلقد كانت ذكية وفطنة جدا لما أتمت العجوز الحكاية وشربوا الشاي إستئذنا في الإنصراف
وفي الطريق قالت القهرمانة خديجة لقد حققت لك كل ما ترغب فيه وأضعت لي وقتي الآن عليك أن تتعقل وتنتظر رجوج الحاج صاح
لكن الأمير قال لها وهل من يرى ياسمينة ويسمع غنائها الرخيم العذب يبقى له عقل إسمعي غدا سنرجع معا هل فهمت ان لم اعود سوف أمرض هل هذا ماترغبين فيه
في اليوم الموالي رجع الأمير والقهرمانة خديجة إلى دار صالح ومعهما قفة كبيرة فيها ملازم الكسكس ومن لحم وخضار ولما رأت البنات ذلك فرحن وقلن لها كنا حائرين ماذا سنطبخ اليوم سنساعدك في الطبخ ثم نضع القدر على الڼار ونذهب للعب حتى ينضج الطعام.
بعد ساعة قالت ياسمينة ماذا تردن أن نلعب
قالت الوسطى ستختفون وأحاول أن أجدكم
أسرعت البنات للإختفاء في كل مكان نزلت ياسمينة إلى الدهليز وإختبئت وراء جرة كبيرة
وبعد دقائق سمعت صوت الأمير وهو يجري إلتفت يمنه ويسره وقال سأختفي وراء تلك الجرة الكبيرة ولما ذهب إلى هناك وجد ياسمينة فجلس بجانبها كانت مفاجأة للبنت فهي كانت
لكنها كتمت الأمر عن إخوتها لما رأت سعادتهم