رجل عطار Lehcen Tetouani
المحتويات
مع تلك العجوز لقد كانت طيبة جدا معم وأنستهم Lehcen Tetouani مرارة اليتم فأبوها صالح لم يتزوج بعد ۏفاة أمهم وقال تلك المرأة لا أحد يأخذ مكانها وسأبقى وجيدا حتى ألحق بها.
البارحة لم تنم إلا قليلا وتذكرت غنائهما معا لقد شعرت بسعادة طاغية فلقد كانت تحب الغناء والرسم وكثيرا ما حلمت بزوج يشاركها تلك الأشياء الجميلة لكن كل من تراهم في الحي كانوا من التجار وما يهمهم كان الربح والمال وحتى أخواتها لا يفكرن إلا في الترف ورغيد العيش
إنتبهت على حركة الأمير وهو يضع سبابته على شفتيه ويطلب منها أن تصمت فلقد دخلت أختها لتبحث عنهما
أما هي فشعرت بشيئ لم تعرفه من قبل كانت تتمنى لو تطول تلك اللحظات
لكن الأمير أشار إليها ليخرجا فلقد إبتعدت عنهما ضحكت كثيرا لما قالت لها أختها أين إختفيتما
لقد فتشت كل شبر في الدار ولم أجدكما.
حضر الطعام فأكلوا وإستراحوا وفي المساء إجتمعت البنات وقلن البارحة غنينا واليوم سنتجمل وكل واحدة ستظفر شعر أختها قالت ياسمينةأنا سأعتني بإبنة العمة عيشة
بلع الأمير ريقه وقال في نفسه لقد وقعت في الفخ ولو نزعت تلك البنت غطاء رأسي لعرفت الحقيقة لكن ياسمينة أمسكت بيده وأدخلته أحد الغرف وقالت له الآن نحن وحدنا فأرني وجهك
أشار لها أنه لا يقدر
فضحكت وقالتأعرف أنك ولد لا تقلق لن أكشف أمرك هيا يكفي من الدلال
فلم يجد بدا من نزع الغطاء عن وجهه وقال لم أجد غير هذه الوسيلة لرؤيتك فأنا أحبك وأريد أن أتزوجك
أجابته إخفض صوتك وإلا سمعك إخوتي إسترقت النظر إليه فرأت أنه وسيم جدا وأشقر اللون وعينيه تمتلئان بالحب.
لما هم الأمير بالخروج رآى علبة شطرنج فقال لها ما رأيك أن نلعب معا من ينهزم يحضر الشاي ويغسل الأكواب
أجابته لا يمكنك أن تفوز فأنا وإخوتي نلعب كل يوم
لكن الأمير كان مدربا على الحړب منذ الصغر لذلك تغلب عليها بسهولة وتعجب إخوتها من هذه الفتاة التي تبرع في كل شيئ أما ياسمينة
فأحضرت الشاي
وأحست بالغيظ لما مد لها فنجانه لتغسله
وقالتسأعرف كيف أعلمه الأدب
لا بد أن أجد شيئا أغلبه فيه كانت تعرف نظم الشعر لاكنه غلبها بالكلمات ايضا
زادت حيرة ياسمينة وتساءلت من يكون الفتى ومن هي العجوز التي ترافقه كل يوم هم يبدون أثرياء وينفقون بسخاء لا شك أنه من أبناء الأكابر فكرت في كل شيئ إلا أن يكون ذلك الفتى هو أمير البلاد فهذا آخر شيئ يمكن أن تتوقعه.
لما رجع الأمير إلى القصر قالت له القهرمانة لقد ڤضحتنا بشعرك لا يمكن لأحد يسمعك دون أن يعرف حقيقة أمرك فأجاب لقد حصل ذلك وتلك البنت عرفتني أما البقية فلا أعرف وما يهمني فلم يبق على رجوع أبيهم الكثير
قالت له أنصحك أن نتوقف عن الذهاب لبعض الوقت حتى لا يرانا الجيران ويفسدون كل شيئ
أجابها معك حق فالناس تقول أن الشيخ صالح رجل سريع الڠضب ولا يطيق أن يعصي أحدا أوامره لهاذا لن اعود حتى يأتي والدها
لكن ياسمينة
مرت الساعات ولم يقترب أحد من الدار أحست بغصة في حلقها ثم دخلت حجرتها ودست وجهها بين يديها وشرعت في البكاء بصمت وتناثرت دموعها حتىحتى بللت ثيابها
نهضت ياسمينة مبكرا في الصباح كعادتها لكن هذا اليوم كانت رائقة المزاج كامل الليل كانت تتذكر اللحظات التي إقترب فيها ذلك الولد منها لقد رأت في عينيه الحب والعشق وبدأ يعجبها أما الآن فتحول ذلك الإعجاب إلى غرام
كان ذلك الفتى وسيما ولطيفا ملأ عليها حياتها ونسيت وحدتها وغياب أبيها هتفت هيا يا بنات ستأتي العمة عيشة يجب أن يكون كل شيئا مرتبا والشاي جاهزا قلن لها لا يزال الوقت باكرا دعينا ننام فلقد سهرنا البارحة كثيرا
لكن ياسمينة كانت متحمسة جدا اليوم وتنتظر أن تخطبها العجوز وإعتقدت أنها أم ذلك الولد فرغم هيأتها إلا أنها تبدو أصغر سنا وهي جميلة وفاتحة العينين لقد لاحظت إهتمامها الشديد بها من دون إخواتهاوهذا جعلها تشعر بالسعادة
أتمت البنت كل شغل البيت بمفردها وعجنت الخبز وأعدت المائدة وعليها كل ما تشتهيه النفس من بيض وعسل ومربى المشمش الذي صنعته بنفسها من ثمار الشجرة التي وسط الدار
لما إستيقظت أخواتها إندهشن وقلن لها ما هذا كله كأنك تنتظرين عريسا وتهامسن فيما بينهن فقد علمن أيضا أن تلك الفتاة هي ولد جاء لرؤية أختهم الصغرى ولما ألقى شعره البارحة عرفوه من صوته لكنهن سكتن من أجل ياسمينهة فقد لاحظن وقوعها في الحب وكانت حكايتها مع ذلك الولد تسليهن كثيرا
أدركت ياسمينة أن أخواتها عرفن بكل شيئ فأحست بالخجل وإحمر وجهها
بعد قليل قالت البنت الكبرى نحن نجلس حول المائدة منذ ساعة ولم يأت أحد لقد تعودا على المجيئ في هذا الوقت مرت الساعات وياسمينة لا تفارق النافذة وكلما رأت إمرأة ترافق فتاة ظنتها العجوز عيشة ونادت عليها
مرت الساعات ولم يقترب أحد من الدار أحست بغصة في حلقها ثم دخلت حجرتها ودست وجهها بين يديها وشرعت في البكاء بصمت وتناثرت دموعها حتى بللت ثيابها.
لما رأتها أخواتها على تلك إلحالة قلن لها هوني عليك فالغائب حجته معه ربما تنتظر العجوز رجوع أبي لتخطبك منه لا تنسي أننا عصينا أبانا صالح وأدخلنا غريبا إلى الدار
ولو علم سيغضب منا بشدة فلماذا إذن هذا البكاء
أجابتهم أتركوني وشأني وأخفت رأسها تحت المخدة
في المساء لم تخرج من غرفتها ولما ذهبوا لرؤيتها إنزعجن من حالتها فلقد كانت تنظر إلى الحيطان حولها ولا تتكلم
في تلك الليلة لم تتعشى معهن
في الصباح إجتمعن البنات وقالت إحداهن ياسمينة لا تزال طفلة ويبدو أنها عشقت ذلك الولد ووجدت شيئا يسليها بعد سنة الحزن التي مرت بعد ۏفاة أمنا ما هو مأكد أنها تريد أن تخرج من هذا الألم وأبونا جعل
أجابت أخرى هذا صحيح أعتقد أنه يجب أن نفعل شيئا من أجل ياسمينة فأنا لا أطيق أن أراها على هذه الحالة
قالت الكبرى سأتنكر وأخرج للبحث عنهما لا بد أن أحدا يعلم عنهما شيئا
أجابت البنات لو رآك أحد الجيران ستكون مصېبة
قالت لن يراني أحد سأتسلل عند الفجر وأحمل في يدي سلة مشمش لأظهر كأحد البائعات
قلن لها حسنا غدا سنطل من السطح ولما يكون الزقاق فارغا سنلوح لك منديل فتخرجين بسرعة.
في فجر الغد تسللت الكبرى كالشبح ونزلت إلى السوق وبدأت تسأل التجار عن عجوز تمر كل صباح مع إبنتها الشابة لكن لم يعرفها أحد واصلت التقدم حتى خرجت من السوق وأحست بالتعب جلست لتستريح
فسمعت صوتا يطلب منها حبة مشمش ولما إلتفتت إليه وجدت متسولا مقطوع الساق فقالت له هل تجلس دائما هنا أجابها نعم إني أمضي يومي هنا وآكل مما يجود به المحسنون
أعطته أربعة حبات مشمش فأكلهم ورمى النوى نظر إليها وقال كأنك تبحثين عن شيئ فنظراتك هائمة
سألتههل مرت بك عجوز حسنة الوجه مع إبنتها الشقراء
ضحك الشيخ وقال آهتقصدين خديجة قهرمانة القصر تلك المرأة ليس لها أبناء وهي في خدمة الأمير محمود منذ أن كان طفلا
تعجبت البنت وقالت هل أنت متأكد
رد عليها كل صباح تخرج صدقة للفقراء وهي لن تتأخر كثيرا في المجيء
بعد لحظات هتف لها أنظري هناك لقد جاءت هي وعبيدها مع الطعام كانت تردي ثوبا من الحرير الغالي وتضع أساور الذهب حول يديهالما إقتربت منهم عرفتها فهي نفس المرأة التي تأتيهم إلى الدار. لم يكن أدنى شك في ذلك
عندما رأت البنت الكبرى خديجة وعبيدها حتى قالت في نفسها لا يهمني من تكون هذه المرأة لا بد تأتي معي للدار أعطت للمتسول طبق المشمش الذي كان في يدها فدعا لها بالخير وأرادت أن تكلمها لكن العبيد منعوها من ذلك ولم يمض وقت كثير حتى إنتبهت خديجة لصياح البنت
وجاءت لترى ما يحدث فسمعتها تقول أرجوك يا خالة لقد طفت بكل السوق لأعثر عليك
سألتها ماذا تريدين
أجابتأنا إبنة الحاج صالح فطلبت من العبيد أن يتركوها جرت إليها البنت وارتمت في حضنها وبدأت تبكي وتشهق
قالت القهرمانة أنت زينب أليس كذلك
أجابتها نعم
إنزعجت المرأة من بكائها وقالت تعالي عندي وأخبريني ما حصل فلقد بدأت أشعر بالقلق على أخواتك.
بعد قليل وصلا لقصر كبير فقالت زينب ما أجمل دارك ضحكت خديجة وردتهذا قصر الأمير محمود
إنبهرت الفتاة وقالت في نفسهاصدق والله المتسول.
لما دخلت جاءتها جارية بماء ساخن فغسلت وجهها وقدميها ونشفتهما وأحضر لها الخدم الحلوى وشراب الورد فأكلت وإنبسطت نفسها وأخذت تنظر إلى الزخارف البديعة على الحيطان
في هذه الأثناء قدمت القهرمانة خديجة وجلست بجانبها وقالت الآن قصي علي سبب وجودك في السوق
أجابتها أصبحنا نعلم ان تلك الفتاة التي
والشراب Lehcen Tetouani
ونحن خائفات عليها فهي لا تزال صغيرة وقد تمرض بسبب هذا العشق نظرت إليها خديجة
وردت بما أنك تعرفين كل شيئ فلن أخفي عليك شيئا كل ما قلته صحيح وقد سمع الأمير عن جمالكن وأدبكن فألح علي ليذهب لرؤيتكن
وأعجبته ياسمينة وأحبها حتى طار النوم من جفونه والله ما توقفنا عن المجيئ إلا حرصا أن على سمعتكن وإحتراما لوصية أبيكن الشيخ صالحفرحت زينب وقالت إذا فأنتم لا زلتم ترغبون فيها
أجابت القهرمانةأكثر من أي وقت مضى فأنا أيضا أحبها كإبنتي بعد لحظات أتى الأمير فوقفت زينب وقالت السلام على مولاي عذرا إن جئت إلى قصرك وأقلقت راحتك
إبتسم وقاللقد مدحكن الناس لكن نسوا أن يضيفوا الجرأة والشجاعة وهذا ما يجعلني أرغب أكثر في الزواج من أختك الصغيرة ولأني أحببت العيش معكن فسأزوجكن لأفضل رجالي وهكذا بإمكاننا أن نتسامر معا في المساء ونغني ونلعب لعبة الإختفاء في دهاليز القصر ومن يختفي هناك لن يجده أحد
قالت القهرمانة لزينبلقد م١ت أبو محمود وهو طفل صغير لذلك دربه أعمامه على الحكم والحړب ولم يعش طفولته وأحس بالسعادة مع ياسمينة وأخواتها لأنه بإمكانه أن يفعل الأشياء التي يشتهيها دون أن يلومه أحد أو يحاسبه على ما يفعله لم يكن يريد جو القصر وأن يتزوج بنات الملوك
بل من يخفق لها قلبه وتطير لها جوارحه أما الآن سآتي معك وأحمل هدية إلى أختك لنعتذر على غلظتنا معها وخذي لإخوتك من تلك الحلوى فلا يوجد مثل طعمها والمرة القادمة لا تخرجي سآتيكن مرة في الأسبوع لأطمئن أنكن بخير
وضعت خديجة رداءا وغطت رأسها ورافقت زينب إلى دارهم ولما فتحت البنات الباب كثر صياحهن من الفرحة
وكانت أحد الجارات قرب النافذة ولما نظرت إلى الزقاق اي للشارع تسائلت من هذه المرأة فهي تبدو من ذوي المال والجاه وقالت في نفسهاسأصعد إلى السطح وأطل عليهم في السقيفة وأسمع ما تقول !!!
حضنت خديحة ياسمينة وقالت لهالا أريدك أن يبكين مرة ثانية لما يرجع أبوك صالح سنأتي لخطبتك أنت وأخواتك
وسيتزوجن أحسن الرجال وهذه هدية لك ومدت لها صندوقا من العاج..
فتحته البنت بلهفة فوجدت داخله عقدا من الذهب منقوش عليه إسمها ففرحت ووضعته في رقبتها
قالت خديجة أما الآن سأنصرف
ولما خرجت فتحت الجارة باب دارها ومشت ورائها وخاطبت نفسها لا بد أن أعرف من هي هاذه المرأة تبعتها حتى رأتها تدخل القصر هتفت وقالت هذا رائع لن يكون صعبا عليها أن تجد رجلا مناسبا من الأعيان لابنتي
بنات صالح السبعة سيتزوجن ولا أحد يسأل عن إبنتي عليها أن تجد أيضا زوجا لها فليست بنات صالح أفضل من إبنتي
والويل لها إن لم تفعل فهي لا تعرف قبح لساني ولا تعرف ڠضبي وشرارتي ومكري وسوف أفسد كل شيئ
رجعت القهرمانة خديجة بعد ايام لزيارة البنات وفي يدها
متابعة القراءة